عاجل

آراء


محمد حنون كريم

خمس أشهرٍ من صراع المناصب والعراقيون يبحثون عن قنينة غاز

25/04/2026


مشكلة كبيرة ومخجلة تتحملها القيادات التي ما زالت تتحدث عن معاناة وضغوط وترهيب بينما كان همّها الحقيقي طوال فترة التأجيل هو اقتسام المكاسب والمناصب واختيار الوزارات التي تدر الأموال لا اختيار الشخص الأكفأ لخدمة الناس وتحمل مسؤولية إدارة الدولة.
المشكلة لم تكن يوما"في ندرة الأسماء أو غياب الكفاءات بل في البحث عن شخصية تلبي رغبات القوى السياسية وتنفذ توجيهاتهافيما يتم اختيار الوزراء غالبا"وفق العلاقات الشخصية أو الحزبية أو المصالح المادية بعد أن ارتفعت بورصة المناصب إلى أرقام كبيرة عرفها العراقيون جيدا"في تجارب الحكومات السابقة.
تدرك هذه القوى أن المنطقة تواجه تصعيدا"خطيرا"قد ينفجر في أي لحظة بما يهدد إمدادات الطاقة والغذاء ويضع البلاد أمام تحديات اقتصادية وأمنية كبرى بقيت الحكومة في وضع تصريف الأعمال عاجزة عن اتخاذ قرارات استراتيجية تتناسب مع حجم المخاطر لأن صلاحياتها محدودة ومقيدة ورغم كل ذلك لم تنشغل القوى السياسية إلا بحساباتها الخاصة وبالخلاف على هذا الاسم أو ذاك لرئاسة مجلس الوزراء مع أن المطلوب لديهم واضح شخصية من ذات الدائرة تحمل ذات التوجه وتضمن استمرار النفوذ أما من يحاول التمسك بقرار وطني مستقل فمصيره التسقيط والإضعاف كما حدث مع تجارب سابقة.
خمس أشهر كاملة مرت والناس تبحث عن قنينة غاز في بلد يعد من أغنى بلدان المنطقة بالطاقة والموارد فيما لا تتوقف التصريحات اليومية عن مشاريع التطوير والاستثمار.
خمس أشهر أخرى من الاجتماعات واللقاءات والولائم والابتسامات أمام الكاميرات لكن حين يجلسون على طاولة القرار، لا يخرجون إلا بموعد جديد واجتماع آخر في أحد مكاتبهم الفخمة.
لأنهم بعيدون عن معاناة الفقراء لا يشعرون بما يواجهه المواطن من ضرائب تستنزف الراتب وأسعار تزداد ارتفاعا" ومتطلبات حياة لا تنتهي مدارس، جامعات، مولدات، إنترنت، غرامات مرور، ووقود تجاوزت أسعاره كثيرا"من دول المنطقة.
ولذلك فإن كثيرين باتوا يعتقدون أن الاتفاق لن يأتي إلا برسالة خارجية أمريكية كانت أم إقليميةتحدد الاسم المطلوب فيصوت الجميع دون عناء.
وإذا كان الأمر كذلك فالسؤال المشروع لماذا أُجريت الانتخابات ولماذا أُنفقت عليها الأموال والجهود والوقت إذا كان القرار النهائي ينتظر إشارة من الخارج
ما يجري ليس تداولًا للسلطة بل إعادة تدوير للأزمة ذاتها بوجوه مختلفة وعناوين متكررة فيما يبقى المواطن وحده من يدفع الثمن. 
                          

image image image

آراء من نفس الكاتب


المزيد
image
الرئيسية من نحن اتصل بنا الخدمات ارشیف الموسوعة

تنزيل التطبيق

image image

تابعونا على

الأشتراك في القائمة البريدية

Copyright © 2018 Mawazin News Developed by Avesta Group

image

اللائحة

الأقسام