آراء


محمد حنون

الأمل بالقضاء العراقي دون غيره

02/06/2024

كتب/محمد حنون
مرت العملية السياسية في العراق بمنعطفات خطيرة بعضها يرتبط بتخبط الكتل السياسية في إدارة الملف العراقي وعدم وضوح الرؤوية لعدد كبير من قياداتها لأسباب تتعلق بعضها بارتباطاتها الخارجية من جهة، وضعف التفاعل مع الناس والاستماع إلى معاناتهم ومشكلاتهم الأمر الذي جعل البلد بين فكي عفريت وكماشة يصعب الإفلات منها، وحصلت تداعيات كثيرة وخطيرة كانت تقود إلى إنفلات أمني وسياسي يربك المشهد ويضع تعقيدات أمام حلول حاسمة وجذرية تسهم إلى حد ما في معالجة الكثير من الأخطاء والكبوات التي رافقت بناء العملية السياسية التي يظن البعض أنها ليست بمستوى الطموح وتفتقد الفاعلية في إذابة جليد عدم الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة من جهة وبين المواطن والجهات السياسية بالجهة الأخرى.
وأمام التحديات الخطيرة التي واجهت بناء النظام السياسي في العراق ومواجهة تخندقات الكتل وخلافاتها فيما بعضها والذي أعطى مؤشراً في فترات متباعدة ومتقاربة على نهاية وشيكة لما تم تحقيقه من منجز كبير أسهم في إنهاء حقبة مظلمة وبداية عصر جديد قائم على دستور دائم راعى جوانب كثيرة ووضع الأمور في نصابها الصحيح رغم ما عليه من مآخذ وملاحظات ممكن معالجتها في المستقبل، والسؤال الذي يُطرح هنا عن الجهة التي حافظت وساهمت في الحفاظ عن منجز العراقيين وهل تمكنت السلطة القضائية في تحقيق الدور المطلوب منها في بناء الدولة واستدامة الاستقرار فيها بعد العام ٢٠٠٣، الجواب سوف يكون مختصر، أن السلطة القضائية كغيرها من مؤسسات الدولة العراقية تعيش ذات التحديات والمعوقات العديدة لمرحلة بناء الدولة بعد العام ٢٠٠٣، وما أسهمت بها هذه السلطة في بناء دولة تتسم بالاستقرار وتحترم حقوق الانسان وتطبق القانون، لايمكنا القول بأنه كان ضعيفاً أو معدوماً وإنما نقول كان مؤثراً وبالمستوى المطلوب منها وبالأخص كونها صمام الأمان المسؤول على تطبيق الدستور وحماية القانون في العراق .
إن أي متابع للعملية السياسية وعملية بناء الدولة ومؤسساتها العامة في العراق لا يجد أدنى شك بقوة القضاء العراقي ورجالاته وقدرته على التعامل مع الأحداث بحيادية عالية ومهنية والوقوف على مسافة واحدة من الجميع الأمر الذي أكسبه ثقة الناس على اختلاف مستوياتهم ليصبح فرس الرهان في استقرار البلاد والمحافظة على حقوق العباد، وهذا لن يحصل إلا بوجود إرادة قضائية واعية تعي دورها الأساسي وتعرف كيف تتعامل مع الأحداث استناداً للقانون وأحكام الدستور، وهنا لا بد من أن نثمن بفخر الموقف الوطني لمجلس القضاء الأعلى ورئيسه القاضي فائق زيدان في مواجهة التحديات السياسية والأمنية الكبيرة بروح مؤمنة بقدرة هذا البلد على الثبات والتقدم بخطوات واثقة إلى الأمام حتى وصلنا إلى مرحلة الأمان التي ستنطلق منها خطط التنمية الطموحة وتأهيل مؤسسات البلد لتحقيق ماتصبو إليه الناس من خدمات وإعمار واستثمار خاصة أن العلاقة تكاملية لا يمكن أن تتجزأ بين الأمن والاستقرار والإعمار والبناء والتنمية بالجهة الأخرى خاصة ونحن ندرك أن رأس المال جبان ما لم تتوفر له الحماية القضائية والقانونية.

image image image

آراء من نفس الكاتب


المزيد
image
الرئيسية من نحن الخدمات ارشیف الموسوعة

تنزيل التطبيق

image image

تابعونا على

الأشتراك في القائمة البريدية

Copyright © 2018 Mawazin News Developed by Avesta Group

image

اللائحة

الأقسام