سيف رشيد من أسواق الشورجة إلى نجومية المنتخب الوطني نادي التجارة كان المحطة الأولى وعلي عبود اكتشف الموهبة وآمن بمستقبلها

رياضية |   10:19 - 27/09/2026


موازين نيوز - الرياضة - محمد حنون 
ليست كل حكايات النجومية تبدأ من الملاعب الكبيرة ولا يصل جميع النجوم إلى الأضواء عبر الطرق المعبدة فهناك مواهب تصنعها المعاناة وتصقلها الإرادة وتحتاج إلى عين خبيرة تؤمن بها ومدرب يمتلك القدرة على اكتشافها وإدارة تمنحها الفرصة للانطلاق وهذه بعض ملامح حكاية النجم الشاب سيف رشيد مهاجم نادي الطلبة والمنتخب الوطني العراقي الذي بدأ رحلته الكروية من بوابة نادي التجارة الرياضي قبل أن يكتب اسمه بين أبرز المهاجمين في ملاعبنا.
أستعيد اليوم هذه الحكاية وأنا أتابع تألق سيف رشيد في الدوري العراقي وتسجيله هدفا" مميزا"في مرمى المنتخب الكويتي ببطولة الخليج هدفا" حمل لمسات المهاجم الذي يعرف طريق الشباك ويملك الجرأة والمهارة في التعامل مع الفرص.
تعود بي الذاكرة إلى الأيام التي جاءني فيها مدرب فريق التجارة الكابتن علي عبود متحدثا" عن لاعب موهوب يمتلك إمكانات هجومية واعدة لكنه يحتاج إلى راتب يتناسب مع موهبته وظروفه ويمنحه فرصة التركيز على كرة القدم كان سيف يومها يعمل في أسواق الشورجة من أجل تأمين رزقه ويتحمل مشقة العمل ومتاعب الحياة فيما كان يحلم بأن يجد طريقه إلى الملاعب.
لم يتحدث علي عبود عن لاعب عادي بل كان مقتنعا" بأن هذا الشاب يمتلك مستقبلا" كبيراً إذا ما توفرت له الرعاية والفرصة المناسبة ومن هنا قررت الموافقة على منحه الراتب الذي طلبه المدرب إيمانا" مني بأن الاستثمار في المواهب الشابة يمثل جزءا" من مسؤولية الأندية الرياضية، وأن بعض القرارات التي تبدو مكلفة في وقتها قد تصنع مستقبلا" نجما" تحتاجه الكرة العراقية.
ولا يمكن في هذا السياق إغفال الدور الذي أداه الكابتن علي عبود في مسيرة سيف فقد بذل جهودا" استثنائية لاستقطابه من بيئة العمل الشاق إلى أجواء كرة القدم وواصل العمل على تطوير إمكاناته وصقل موهبته حتى بدأ اللاعب يفرض حضوره مهاجما" مميزا". وكان بينهما اختلاف في الرأي بشأن مركز اللعب إذ كان سيف يفضل اللعب جناحا"بينما كان مدربه يصر على توظيفه في مركز رأس الحربة انطلاقا" من قراءته لإمكاناته وقدرته على التسجيل وقد أثبتت الأيام أن هذه الرؤية التدريبية كانت تستحق الاهتمام 
وبعد نهاية الدوري وبروز سيف في منافسات الدرجة الثانية تلقيت اتصالاً من مدرب القوة الجوية الذي طلب تدخلي للموافقة على انتقال اللاعب إلى صفوف فريقه. لم أتردد في الموافقة في اول اتصال رغم اعتراض عدد من أعضاء الهيئة الإدارية لنادي التجارة على القرار لم أضع أي مقابل مالي شرطا" للانتقال ولم أدخل في مفاوضات مالية مع إدارة الجوية أو المدرب أيوب أوديشو لأن هدفي كان أكبر من المكاسب الآنية كنت أريد أن أرى لاعبا" موهوباً يحصل على فرصته ويتقدم نحو النجومية ويكون إضافة حقيقية لكرة القدم العراقية.
واليوم ونحن نشاهد سيف رشيد يتألق بقميص نادي الطلبة ويتصدر قائمة هدافي الدوري العراقي ويقدم نفسه بقوة مع المنتخب الوطني نشعر بأن تلك الخطوات الأولى لم تذهب سدى كما أن تسجيله هدفا" مميزا" في مرمى الكويت يعكس التطور الذي بلغه فيما تمنحه ثقة المدرب غراهام أرنولد فرصة مهمة لمواصلة التطور وإثبات قدرته على خدمة هجوم المنتخب في المرحلة المقبلة.
لكن ما يلفت الانتباه في سيف ليس موهبته التهديفية وحدها فهو لاعب هادئ خلوق يحترم الآخرين ويحظى باحترامهم وقد وصل إلى مستواه الحالي بعد رحلة من التعب والعمل والإصرار 
إن حكاية سيف رشيد تذكير بأهمية الأندية التي تمنح المواهب فرصتها الأولى وبالدور الذي يؤديه المدرب حين يؤمن بلاعب قد لا تلتفت إليه الأضواء في البداية وهي أيضا" شهادة تقدير للكابتن علي عبود الذي كان أحد أبرز صناع خطوات سيف الأولى ولتجربة نادي التجارة التي احتضنت موهبته في مرحلة مهمة من مسيرته.
قد ينتقل اللاعب من نادي إلى آخر لكن البدايات لا تنسى والفرصة الأولى تبقى جزءا" من حكاية النجاح.
وأنا بصفتي رئيساً لنادي التجارة الرياضي أشعر بالفخر وأنا أرى سيف رشيد يخطو بثبات نحو النجومية وأتمنى له المزيد من التألق وأن يكون أحد المهاجمين الذين يرفعون اسم العراق في المحافل الكروية فنجاحه اليوم لا يمثل نجاح لاعب فحسب بل يؤكد أن الملاعب العراقية ما زالت قادرة على إنجاب النجوم متى ما وجدت الموهبة من يؤمن بها والمدرب الذي يرعاها والنادي الذي يمنحها فرصة البداية.
                           


اخبار ذات الصلة

image image image
image
الرئيسية من نحن اتصل بنا الخدمات ارشیف الموسوعة

تنزيل التطبيق

image image

تابعونا على

الأشتراك في القائمة البريدية

Copyright © 2018 Mawazin News Developed by Avesta Group

image

اللائحة

الأقسام