موازين نيوز – بغداد
- محمد إسماعيل
ألقى نقيب الأطباء
الأسبق.. رئيس مركز دراسات الإعلام والقانون الطبي د. جاسم العزاوي، محاضرة بعنوان
(رحلة الطب من الكهوف الى البيمارستانات – المستشفيات – العباسية) في المجمع
العلمي العراقي.. صباح اليوم الخميس، أدارها عضو المجمع د. إحسان الشعرباف، بحضور
رئيس المجمع العلمي الشاعر د. محمد حسين آل ياسين، وجمع من أطباء وأكاديميين
ومثقفين وأدباء وفنانين وإعلاميين، إكتظت بهم قاعة المجمع.
إستعرض العزاوي
تاريخ الطب منذ نشأة الإنسان على الأرض.. بدائياً.. همجياً.. فطرياً وغريزياً،
تحفه العناية الإلهية، ريثما نشأت الحضارات المعاصرة، وقال "الأرض والنبات من
إحتياجات الإنسان التالية على البنى التحتية" مؤكداً "كل شيء يسير وفق
نظام من قوانين أثبتها العلم "وخلق كل شيء، فقدره تقديراً" فكل شيء خلقه
الله بقدر محسوب" وأعطى مثلاً "نسبة البوتاسيوم إذا زادت تقتل وإذا نقصت
يختل الجسد طبياً".
وأضاف "تميز
الإنسان عن المخلوقات بمعجزة الدماغ ذي الإدراك غير الموجود في سواه من
الكائنات" لافتاً "قال الإمام علي: دواؤك فيك وداؤك منك وما تشعر،
وفضلاً عن الدواء والداء، كما ذكر سيد البلغاء.. عليه السلام، الكون كله متكاثف في
الإنسان.. كل العلوم والمعاف مطوية في الإنسان، إذن العالم الأكبر موجود
داخله" موزعاً العصور الحجرية الى "ثلاثة.. سفلي ووسيط وحديث، في البدء
الحدياة خطرة والعيش متدن والسكن مترد وعزلة مطبقة، وفراغات بيضاء في الدماغ شكلت
أنطقة خصب تحثه على إستيعاب المحيط البيئي والتعاطي معه إنطلاقاً من غريزة البقاء،
التي تجعله مدافعاً أو مهاجماً أو هارباً من الخطر، عند الحريق والفيضان ومواجهة
الضواري، لاجئاً للمتوفر في البيئة، كسلاح أو دواء، وما يترتب عليها من قوة
الإلهام والإيهام والإنعكاسات العصبية من حيث بداهة ردة الفعل والتعبير عن الفرح
والحزن".
قارن العزاوي بين
ثورة تدجين النار والحيوان وبناء البيوت والزراعة والتقليد والإجتهاد، بقوة تأثير
الذكاء الإصطناعي الآن "تجلت طقوس بقيادة الشامان.. محترف الطقوس والأوراد
والتعاويذ والعلاج بالأعشاب، ومنها أخذت الخدمة الطبية سياقاً إنتظم في ما بعد
منهجياً، حيث يعالج الشامان الأمراض النفسية بثقب الجمجمة" وأفاد "مصر
تقدمت على الرافدين بنقل النار".
مسترسلاً في
إستعراض تاريخ الطب، بلغة سردية مشوقة، شدت الحاضرين، نازلين معه في العصور
الإسلامية، من الراشدي الى الأموي فالعباسي، واعداً بمحاضرات تتدرج الى المراحل
الحديثة في الطب المعاصر، تلاه رئيس المجمع العلمي العراقي الشاعر د. محمد حسين آل
ياسين "عيشتنا في أجواء ما قبل التدوين، مروراً بالمراحل البدائية في تطور
الإنسان، ريثما حط رحال القص في حداثة الطب الرافديني والحضارات المجاورة
والإسلامي.. سياحة علمية رسمت بانوراما تشكيلية لتطور الطب".