محمد حنــون كريم
06/09/2026
عانى العراق وشعبه طويلا" من ويلات الطائفية والانقسام والعنف لذلك لا يمكن التعامل مع خطاب الكراهية وإثارة الفتن بوصفها مجرد آراء" أو جزءا" من حرية التعبير فالفتنة حين تبدأ بكلمة قد تتحول إلى أزمة وحين تجد من يروج لها دون رادع يمكن أن تهدد أمن المجتمع واستقراره ووحدته الوطنية. من هنا تأتي أهمية توجيه مجلس القضاء الأعلى باتخاذ الإجراءات القانونية بحق مثيري الفتن الطائفية بوصفه موقفا" قانونيا" ووطنياً في غاية الأهمية ورسالة واضحة لكل من يحاول العبث بالسلم الأهلي أو إعادة العراقيين إلى مراحل مؤلمة تجاوزوها بتضحيات ودماء كبيرة. وهنا يبرز الدور الكبير الذي يضطلع به القضاء العراقي باعتباره الحصن الذي يلجأ إليه المجتمع لحماية الحقوق والحريات وفي الوقت نفسه حماية الدولة والمجتمع من كل من يحاول تجاوز القانون والإضرار بأمن المواطنين وسلمهم الأهلي فالقضاء لا يقف موقف المتفرج أمام خطاب التحريض والكراهية بل يمثل السلطة التي تطبق القانون وتضع حدا" لكل من يتجاوز حدود حرية التعبير إلى الدعوة للفتنة والانقسام. إن قوة الدولة لايمكن لها ان تكون بقدرتها على مواجهة الجريمة بالسلاح بل أيضا" بقدرة مؤسساتها القضائية على حماية المجتمع من الأخطار التي تبدأ أحيانا" بكلمة أو منشور أو خطاب تحريضي وهنا تأتي أهمية التحرك القضائي المبكر لمنع انتشار الفتنة قبل أن تتحول إلى أزمة يصعب احتواؤها. إن دواعي صدور هذا التوجيه لا تنفصل عن المسؤولية الوطنية في حماية المجتمع من الخطابات التي تستهدف تمزيقه خصوصا" في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي وسهولة نشر الإشاعات والمعلومات المضللة وخطابات التحريض والكراهية فبعض الكلمات التي تكتب خلف الشاشات لا تستهدف النقد أو التعبير عن الرأي وإنما تسعى بشكل مباشر أو غير مباشر إلى إثارة النعرات الطائفية والمذهبية والقومية وإشعال الخلاف بين أبناء الوطن الواحد. لقد أثبتت التجارب أن الفتنة لا تحتاج دائما" إلى سلاح فقد تبدأ بمنشور أو تغريدة أو خطاب تحريضي ثم تتوسع لتتحول إلى حالة من الاحتقان المجتمعي ولذلك فإن دور القضاء في التصدي لها يمثل ضمانة حقيقية لحماية المجتمع وردعا" قانونيا" لكل من يفكر باستغلال حرية التعبير للإساءة إلى وحدة العراقيين. ومن المهم التأكيد أن الإجراءات القانونية بحق مثيري الفتن لا تعني بأي حال من الأحوال تقييد الحريات فالقضاء هو الضامن الحقيقي لحرية الرأي والتعبير لكنه في الوقت ذاته يقف بالمرصاد أمام من يحاول تحويل هذه الحرية إلى وسيلة للتحريض والكراهية وإشعال الصراعات. نحن اليوم بحاجة إلى خطاب يوحد ولا يفرق ويبني ولا يهدم وينتقد من أجل الإصلاح لا من أجل التحريض كما أن وسائل الإعلام ورواد مواقع التواصل الاجتماعي مطالبون بمسؤولية أكبر لأن الكلمة أصبحت أكثر تأثيرا" وانتشارا"من أي وقت مضى. إن حماية السلم الأهلي ليست مسؤولية القضاء وحده لكنها تبدأ من احترام القانون ويبقى القضاء هو الضمانة التي تحمي المجتمع عندما يحاول البعض تجاوز الخطوط الحمراء. لقد دفعنا ثمنا" باهظا" للفتنة ومن حقنا اليوم أن نعيش في بلد آمن ومستقر تحكمه المواطنة والقانون لا الانتماءات الضيقة وخطابات الكراهية ولهذا فإن توجيه مجلس القضاء الأعلى يمثل خطوة مهمة ورسالة وطنية وقانونية واضحة إن القضاء حاضر لحماية المجتمع والقانون سيقف بوجه كل من يحاول إشعال الفتنة فلا حصانة لمشعلي الكراهية ولا مكان للطائفية بين أبناء العراق الواحد.
28/8/2026
الإعلام من حول الحرية إلى سلاح
22/8/2026
الخروف الرقمي
13/8/2026
القاضي زيدان يفتح نافذة جديدة على سوريا
23/7/2026
بين بغداد وعواصم الدنيا
18/7/2026
لا… كلمة تحمي المؤسسة قبل أن تمنع الخطأ
27/6/2026
قراءة واقعية واسئلة تفرض نفسها في مشاركة منتخبنا الوطني في كأس العالم
تنزيل التطبيق
تابعونا على
الأشتراك في القائمة البريدية
Copyright © 2018 Mawazin News Developed by Avesta Group