اتفاق واشنطن وطهران.. هل يعالج أزمات المنطقة؟

العالم |   10:29 - 17/06/2026


موازين نيوز - العالم 

في وقت تتقدم فيه المفاوضات الأميركية الإيرانية نحو مرحلة جديدة، وسط تهديدات أميركية متصاعدة وإشارات متزايدة إلى اقتراب تفاهم بين الجانبين، تتزايد التساؤلات بشأن قدرة أي اتفاق محتمل على معالجة مصادر التوتر في المنطقة وضمان الأمن العربي.
وفي هذا السياق، قدم الإعلامي سليمان الهتلان، ، قراءة نقدية لمسار التفاوض بين واشنطن وطهران، محذراً من أن الخطر الإيراني لا يقتصر على الملف النووي، بل يمتد إلى مشروع أيديولوجي أوسع يطال المنطقة بأسرها.

وأوضح الهتلان أن المفاوضات بالنسبة إلى صانع القرار الإيراني ليست وسيلة لإنهاء الصراع، بل أداة لإدارته وإطالة أمده.
وأشار إلى أن طهران تعتمد سياسة المماطلة وتمييع القضايا لاعتبارين رئيسيين؛ الأول إدراكها أن الإدارة الأميركية محكومة بجداول زمنية وضغوط داخلية تدفعها لتحقيق نتائج سريعة، والثاني أن استمرار التفاوض لا يحمل إيران كلفة مباشرة، بل يمنحها مزيداً من الوقت الذي تعتبره عاملا يصب في مصلحتها.
وفي تقييمه لمكاسب طهران خلال المرحلة الحالية، قال الهتلان إن إيران نجحت في الحصول على ورقتين تفاوضيتين جديدتين حتى قبل التوصل إلى اتفاق نهائي، الأولى تتعلق بمضيق هرمز الذي لم يكن مطروحا ضمن ملفات التفاوض قبل 28 فبراير، والثانية ترتبط بما وصفه بـ"معادلة لبنان".
وربط الهتلان هذا السلوك بطبيعة النظام الإيراني الذي وصفه بالمؤدلج، معتبرا أن قياداته لا تزال تنطلق من منطلقات ثورة عام 1979 القائمة على فكرة تصدير الثورة وتوسيع النفوذ الإقليمي، الأمر الذي يجعل إطالة أمد المفاوضات مكسباً استراتيجياً بالنسبة لطهران.
وعلى الجانب الأميركي، أشار الهتلان إلى وجود انقسام داخل واشنطن بشأن مسار التفاوض. فبينما يدعم فريق الرئيس دونالد ترامب النهج الحالي، يرى فريق آخر أن الولايات المتحدة قدمت تنازلات أكبر مما حصلت عليه من الجانب الإيراني.

وتوقف الهتلان عند الجدل الذي أثير حول حديث نائب الرئيس الأميركي بشأن مبلغ 300 مليار دولار، معتبرا أن الرسالة الضمنية تشير إلى إمكانية توفير هذا المبلغ لطهران بصورة أو بأخرى، سواء عبر الاستثمارات أو المساعدات، وهو ما وصفه بأنه يثير خيبة أمل لدى كثير من المتابعين لمسار التفاوض.
وأكد الهتلان أن التحدي الأبرز لا يكمن في تخصيب اليورانيوم أو البرنامج النووي فقط، بل في المشروع الأيديولوجي الذي تسعى إيران إلى ترسيخه في المنطقة. وقارن بين هذا المشروع وبين النموذج التنموي الذي تتبناه دول الخليج، والقائم على الاستثمار في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وجذب الكفاءات والابتكار.
ورأى أن هذا التباين يمثل تحدياً للنظام الإيراني داخلياً أيضاً، في ظل وجود شرائح شبابية تنظر إلى التجربة الخليجية بوصفها نموذجاً مختلفاً عن الخطاب الأيديولوجي التقليدي.
وفي ختام حديثه، توقع الهتلان استمرار سياسة المماطلة خلال الفترة المقبلة، مستبعدا انتهاء المهلة الزمنية المطروحة دون تأجيلات إضافية. وحذر من احتمال عودة الأزمة إلى نقطة الصفر خلال فترة تتراوح بين خمسة أشهر وعامين، عبر تصعيد عسكري محتمل بين إسرائيل وإيران، وما قد يرافقه من تداعيات إقليمية، معتبراً أن الرهان على تحقيق اختراق سريع قبل الانتخابات النصفية الأميركية قد يكون أقرب إلى التفاؤل المفرط منه إلى الواقعية.

 


اخبار ذات الصلة

image image image
image
الرئيسية من نحن اتصل بنا الخدمات ارشیف الموسوعة

تنزيل التطبيق

image image

تابعونا على

الأشتراك في القائمة البريدية

Copyright © 2018 Mawazin News Developed by Avesta Group

image

اللائحة

الأقسام