فيان القبطان
19/09/2026
الحرية بلا وعي إنفلات أهوج فيان القبطان* الحرية لا تعني التنصل من الإرث، ولا التمرد على القيم الدينية والإجتماعية؛ لمجرد إثبات أننا أحرار؛ فالحرية الحقيقية هي إمتلاك عقلٍ قادرٍ على إطلاق الأسئلة والسعي لإيجاد أجوبة... الحرية.. تسامح لا تنفصم فيه عرى المحبة عن نياط قلب نابض بالتمييز بين ما يصح وما لا يصح.. تلك هي الحرية التأملية، التي تنتشلنا من الوقوع في حرية هوجاء، تسلب العقل وتشوه المنطق وتفقد المتورط فيها إحترام الناس وقبل الناس تفقده إحترامه لنفسه، لكنه يظل يكابر كشارب ماء البحر يزداد ظمأً. الحرية روح تعرف أين تقف، حين تنتهي مساحة الإختيار وتبدأ حدود الخالق... المرء حر في كل شيء لا يخترق حريات الآخرين، ولا يخرج عن حدود اللياقة ومنطق الرفعة، وبغير هذا الحذر المدروس يسقط دعاة الحرية الهوجاء في ضحالة الإقصاء يتحاشهم المجتمع. أنا أتمسك بحرية لا تُغضب الله ولا تستفز الناس، مؤمنة بإنفتاح لا يقتلعني من جذوري، وحياة لا تنفلت من سياقات السلوك القويم.. المقبول، الذي يرسو بالإنسان على شاطئ وجود آمن، ولا يدعه تائهًا بين رغباته؛ فجهاد النفس أعظم أنواع الجهاد. أفكر خارج الصندوق، لكن وفق تراتب سديد، رافضة العيش داخل صندوق ضيق، مكتظ بعادات بالية وتقاليد مستهلكة.. أؤمن بالتجديد التأملي المدروس وليس الخروج الصاخب من دون جدوى؛ فعلى قدر ما تقيد الأخطاء تطلعاتنا، يفند سوء التقدير خطواتنا؛ لذلك على العاقل الذي ينشد الحرية أن يمتثل لقواعد الإنعتاق من أسر تقاليد تُفرض عليه من دون أن يُتاح له فهمها ولا يسمح لعقله بمناقشتها؛ إنما على الوعي المتوارث إحترام وعي التجديد في تطلعاتنا. فـ... ثمة فرق بين الدين والتقاليد، وبين الإيمان والعادات، وبين الاحترام والخضوع المستسلم؛ إذ ليس كل ما ورثناه مقدس، ولا كل ما إعتاد عليه الناس حقيقة بديهية لا تقبل النقاش؛ بعض الأفكار جاءت من زمن مختلف، ومن الأحكام الاجتماعية ما صنعتها ظروف بشرية ثم أضفى تقادم الزمن قداسة ليست لها. أن أفكر لا يعني أتمرد، وأن أسأل لا يعني أنني أفند، وأن أختلف لا يعني أنني أكره؛ هناك تفكير يحقق وجودنا وشك منهجي يؤسس رؤى عقلية واضحة. البحث عن الحقيقة لا يؤدي الى رفض الجذور، بل تطلع الى المستقبل إنطلاقاً من تلك الجذور التي نغادرها بسلطان من حكمة الإمام علي.. عليه السلام "ربوا أبناءكم على غير أخلاقكم؛ فقد خلقوا لزمن غير زمنكم" ما يجعل السؤال الصادق أقرب إلى الإيمان من الإجابة الجاهزة التي نرددها من دون فهم.. صماء غير معلّمة. أنا أريد عقلًا مفتوحًا، لكن ليس عقلًا بلا بوصلة.. أريد رؤية العالم بأعين واسعة، من دون فقدان هويتي، بل أحمل فانوس ديوجين نهاراً للبحث الحقيقة المطلقة التي تحتضن نسبيتي في التعلم من الآخرين ولا أذوب فيهم، وأختلف معهم ولا أحتقرهم، وأحتفظ بقيمي من دون إلزام الآخرين بها "أمشي مع الجمع وخطوتي وحدي" فالإنسان الناضج ليس من يملك أكبر عدد من الإجابات، وإنما من يعرف متى يسأل، وكيف يبحث، وأين يتوقف. لذلك أؤمن بالحرية وليس الإنفلات، بل حرية الوعي؛ حرية الإختيار عن فهم، أؤمن بإملاءات الوعي.. قناعة لا خوفاً إجبارياً؛ فالحرية مسؤولية جميلة، قبل أن تكون امتيازًا. ولهذا لا أريد عقلًا فوضوياً يعيش بلا حدود، إنما عقل لا تحدّه الخرافة، ولا يخنقه التعصب، ولا تسجنه الأحكام المسبقة… عقل يفكر في كل شيء، من خلال موشور الضمير والإيمان والقيم الرفيعة.. فالجذور لا تمنع الشجرة من أن تكبر، بل تمنحها القدرة على النمو، والإيمان الحقيقي لا يخالف العقل؛ لأن العقل صنو الحقيقة وطريق إليها. *خبيرة نفسية
10/9/2026
الموسيقى.. إنتصار الأثر على الزمن
5/7/2026
كيف يكون الصبر؟ وكيف يكون الوداع؟
16/6/2026
شرعنة الإستلاب يكسر ظل العائلة
حفيف ملائكة على بوابة الإنعاش
17/5/2026
لو دامت لغيرك ما وصلتك
5/5/2026
ماتت بان لأن الدنيا لا تطيق الملائكة
تنزيل التطبيق
تابعونا على
الأشتراك في القائمة البريدية
Copyright © 2018 Mawazin News Developed by Avesta Group