آراء


فيان القبطان

شرعنة الإستلاب يكسر ظل العائلة

16/06/2026

فيان القبطان
منتفعون ينفذون من تعاليم دينية مجازية، وقوانين رسمية غير محكمة التشريع؛ الى تلبية غرائز شخصيات متنفذة؛ فيجيزون لهم سحق العدالة بتزويج طفلة، لم تبلغ الرشد الذي يمكِّنها من إتخاذ قرار والتمتع بحسن الإختيار.
أصحاب قرار ديني ومدني مرتشون؛ يضفون شرعية على شذوذ أناس أغنياء ذوي غرائز ملتاثة، تسمح لنفسها بإشتهاء طفلة لم ينضج جسدها ولم يتلبور لها وعي كاف لإتخاذ قرار.. وهذا لا يهمهم.. لأنهم يريدونها للجنس حصراً، وليس للزواج بالمعنى الإجتماعي.. هن سكن لكم وأنتم حمى لهن؛ فأية سكينة توفرها طفلة تريد المرح مع صديقاتها على رصيف باب البيت، بل يستلب الطفل الذي تنجبه، حق إختيار أمه وأمه يصادر منها حق إختيار أبي أبنائها، خاصة إذا كان الزوج كبير السن؛ فالطفل يتيم قبل أن يتكور جنيناً في رحمها.
وفي العراق، ما زال قانون الأحوال الشخصية يثير أسئلة موجعة لا تتعلق بالنصوص فقط، بل بمصير الإنسان داخل هذه النصوص.

فالقانون الذي يسمح بزواج فتاة في الخامسة عشرة من عمرها، بإذن قضائي، معناها مستوف لشروط الزواج شرعياً، وهي إكتمال العقل وفهم ما هي مقدمة عليه وقادرة على إتخاذ قرار مصيري يتعلق بحياتها ومستقبلها وشريك عمرها.
وهذا ليس صحيحاً.. الخامسة عشرة غير كافية لإستيفاء شروط الزواج، وحضانة الطفل من الأب تدمير لحنينه الأمومي...
يتوجب إعطاء البت فسحة من عمر لإختيار يكفل حمايتها إجتماعياً ومعيشياً، ويجيب على التساؤل: بأي إلهام كوني أقر القانون قدرتها على الزواج بتفاصيله... كافة؟ العضوية والنفسية و... أدارة المنزل وتلبية متطلبات السرير في غرفة النوم، التي يجب أن تفترش الوعي وتلتحف العقل، وإلا تحولت الى إغتصاب!
لا إجابة تطرح رديفاً لمنطق مجنون يفترض طفلة قادرة على تحمل مسؤولية الزواج، بينما يُمنع طفل من التعبير عن حاجته النفسية والإنسانية لمن ربّته وسهرت عليه؟
الأم ليست “طرفاً” في دعوى حضانة.. الأم وطنٌ نفسي، ذاكرة أمان، وهمس طمأنينة رخية يلجأ إليها الطفل حين يخاف العالم.
القوانين التي تتعامل مع الحضانة وكأنها ملف إداري فقط، تتجاهل أن الطفل ليس حقيبةً تُنقل بين البيوت، بل روح وكيان معنوي ونشأة نفسية تتشكل من الحنان والإستقرار والإحتواء.
في الوقت الذي تُناقش خلاله قوانين قد تسمح بزواج مبكر تحت عناوين دينية أو مذهبية، يبقى السؤال الأخلاقي والإنساني فوق أي جدل: هل نريد مجتمعاً يحمي الطفولة… أم يستعجل إنهاءها؟ حيث يتخرج من البيوت الإشكالوية قتلة وسراق ومزورون و... كل شائن مجرم رهيب أو... جبان لم يجد من يحمي ضعفه فينهار ذليلاً طوال العمر.
العدالة الحقيقية لا تُقاس فقط بالنصوص، بل بقدرة النصوص على حماية الأضعف، وقياس النص الى الواقع الميداني الممكن القابل للتطبيق "إذا أردت أن تطاع فأمر بالمستطاع" لا تخترق فطرة الله الذي أراد بأنوثة البنت وسيلة لحوار إجتماعي حميم بينها وزوجها.. أين الحميمية بين طفلة وكهل!؟ لا يبقى سوى الشبق المهين لإنسانيتها، بينما الله جعل لذة الحياة جزءاً من وسائل التقارب العقلي وليس الجسدي فقط بلهفة شوهاء.
والأضعف هنا ليس المرأة وحدها… بل الطفل أيضاً؛ فالطفل الذي يُنتزع من حضن أمه دون أن يُسمع صوته؛ يكبر وفي داخله شيء مكسور لا تعالجه المحاكم.
وحين تصبح الأمومة أضعف من الإجراءات، نكون قد خسرنا المعنى الحقيقي للأسرة، مهما كانت القوانين مكتوبة بإتقان، ونغادر الهدف القرآني "لتسكنوا إليها".
أية سكينة لطفلة تهفو الى اللهو، من جهة، ومن جهة أخرى الطفل لا يمتثل للقانون بل يستكين في حضن من يشعره بالأمان.
فلا تقلقوا الطفولة وتشوهوا أنوثة الكواعب الأتراب، بسن قوانين؛ إرضاءً لغرائز جسدية، وأبوة مزيفة.

image image image

آراء من نفس الكاتب


المزيد
image
الرئيسية من نحن اتصل بنا الخدمات ارشیف الموسوعة

تنزيل التطبيق

image image

تابعونا على

الأشتراك في القائمة البريدية

Copyright © 2018 Mawazin News Developed by Avesta Group

image

اللائحة

الأقسام