نديم الجابري
08/08/2026
يبدو أن قوة ( اتفاقية مكة للدفاع المشترك ) التي وقعت في 7 آب 2026 ، تأتي من تكامل ثلاثة أنواع مختلفة من القوة ، و هي : 1. القوة الاقتصادية والمالية السعودية : السعودية هي القوة المالية الأكبر في المجموعة، وتمتلك موارد نفطية ضخمة وقدرة كبيرة على تمويل شراء وتطوير السلاح والاستثمار في الصناعات الدفاعية. وهذا مهم خصوصًا لتركيا وباكستان، اللتين تستطيعان تحويل التعاون الأمني إلى استثمارات وصفقات وإنتاج مشترك. 2. القوة العسكرية والتكنولوجية التركية : تركيا تضيف إلى التحالف قاعدة صناعية دفاعية متطورة، خصوصًا في مجال الطائرات المسيّرة والصواريخ والسفن الحربية و الحرب الإلكترونية. والصناعات الجوية والخبرة العملياتية. فضلاً عن أن تركيا عضو في الناتو وتمتلك ثاني أكبر جيش في الحلف، وهو ما يمنحها خبرة عسكرية واستراتيجية كبيرة، وإن كان ذلك لا يعني أن السعودية أو باكستان تحصلان تلقائيًا على حماية الناتو. 3. القوة النووية الباكستانية : هذه القوة ربما تعد أهم ميزة استراتيجية لتحالف مكة . فباكستان هي الدولة الإسلامية الوحيدة التي تمتلك ترسانة نووية معلنة، ولذلك فإن دخولها في اتفاق دفاعي مع السعودية يخلق مستوى من الردع الاستراتيجي لا توفره القدرات التقليدية وحدها. لكن من المهم جدًا التفريق بين ذلك وبين القول إن الاتفاقية تتضمن نقل أسلحة نووية؛ هذا الأمر غير مثبت في نص الاتفاقية المعلن، وقد نفى مسؤولون باكستانيون أن تكون الأسلحة النووية جزءًا من الاتفاق. 4. التكامل الجغرافي بين اطرافه : أن هذا التحالف يمتد من الأناضول الى الخليج العربي الى جنوب آسيا. وهذا التكامل الجغرافي يعطي التحالف عمقًا استراتيجيًا كبيرًا، ويجعله قادرًا على التأثير في الخليج العربي والشرق الأوسط والمحيط الهندي وآسيا الجنوبية. 5. التكامل العسكري : هناك تكامل عسكري لهذا التحالف، فالسعودية تقدم المال و الطاقة و النفوذ السياسي ، و تركيا تقدم التكنولوجيا و الصناعات الدفاعية و الجيش الكبير و الخبرة العملياتية . و باكستان تقدم الردع النووي و الموقع الاستراتيجي و الجيش الكبير و الخبرة القتالية . و يبدو أن هذه القدرات تمثل تكامل لا يستهان به وليس مجرد جمع للقدرات. 6. القوة السياسية و الدبلوماسية: يمثل هذا التحالف قوة سياسية و دبلوماسية يعتد بها . فإذا تحركت الدول الثلاث في القضايا الاقليمية الرئيسية بشكل منسق ، فإنها تمتلك كتلة سياسية فاعلة إلى حد كبير. فالسعودية تمثل ثقل عربي و خليجي و اسلامي، و تركيا تمثل ثقل شرق أوسطي و دولي و داخل حلف الناتو، و باكستان تمثل ثقل جنوب آسيوي و عسكري نووي . و لهذا يمكن القول ، أن هذا التحالف أكبر من حجمه العسكري المباشر . 7 . أضف الى ذلك ، ان هذا الاتفاق لم يوقع في الرياض ، و لا في أنقرة، و لا في اسلام آباد ، إنما وقع في مكة المكرمة بوصفها قبلة المسلمين. ويبدو أن اختيار المكان كان له دلالة عميقة لمعنى هذا التحالف ينبغي أخذها بنظر الاعتبار في تقييم التحالف . رسائل التحالف : 1. لعل أهم رسالة لهذا التحالف يكمن في آلية التحول في البيئة الأمنية للمنطقة. فالسعودية وتركيا وباكستان تتحرك باتجاه بناء قدرة أكبر على التعامل مع الأزمات الإقليمية دون الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة الأمريكية أو القوى الغربية. وتشير تحليلات حديثة إلى أن الاتفاق جاء في ظل تراجع الثقة بالضمانات الأمنية الأمريكية وتصاعد المخاطر الإقليمية. 2 . و الرسالة الثانية لهذا التحالف موجهة للمشروع الإيراني الذي يسعى ليكون محورا للشيعة في العالم ، و محورا لقيادة العالم الإسلامي بعباءة شيعية . و هذا ما ترفضه الدول الثلاث ، و تعده تهديدا لها . لذلك أرادت كبح هذا الاتجاه عبر هذا التكتل الذي يضم أهم ثلاث دول اسلامية سنية . 3. مع ذلك لا ينبغي المبالغة في وصف هذا التحالف بوصفه أصبح بالفعل «حلفًا عسكريًا شبيهًا بالناتو». نعم أن الاتفاق قوي سياسيًا وردعيًا، لكن قوته الفعلية ستتوقف على تفاصيل التنفيذ: من حيث : هل ستنشأ قيادة عسكرية مشتركة؟ هل توجد قوات متمركزة على الأرض ؟ كيف ستُدار الحرب المشتركة؟ وما حجم الالتزام إذا اندلعت حرب كبيرة مع أحد أطرافه . ولهذا يبدو أن القوة الحقيقية الحالية للتحالف هي قوة الردع والتكامل الاستراتيجي، أكثر من كونها قوة عسكرية موحدة جاهزة للعمل كجيش موحد . 4. و يبقى الحكم النهائي على هذا التحالف متوقف على ما يأتي : أ . مدى انسجامه مع الولايات المتحدة الأميركية و توجهاتها في المنطقة . ب . مدى قدرة إيران على بناء تحالف دولي بعباءة شيعية . ج . مدى تعارض أو توافق التحالف مع روسيا و الصين . د . مدى قدرته على ضم دول أخرى ، و خاصة العراق و مصر و دول الخليج العربية . ذ . مدى قدرة أطراف التحالف على تحويل الاتفاق الى واقع قابل للتنفيذ .
تنزيل التطبيق
تابعونا على
الأشتراك في القائمة البريدية
Copyright © 2018 Mawazin News Developed by Avesta Group