موازين نيوز - العالم
مع اقتراب حرب إيران من إتمام شهرها السادس، تتسع فاتورتها لتتجاوز عشرات المليارات من الدولارات التي أنفقتها واشنطن على العمليات العسكرية والذخائر، وسط تقديرات بأن التكلفة النهائية قد تصل إلى نحو تريليون دولار على المدى الطويل، حسبما نقلت صحيفة "واشنطن بوست".ويتجادل المشرعون الأميركيون بشأن خطة تمويل فاتورة الحرب، بينما يواجه المستهلكون الأميركيون أعباءً إضافية، من بينها ارتفاع أسعار الوقود بسبب اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب.
كما يواجه الناس حول العالم نقصاً وارتفاعاً في الأسعار، يرتبط بعضه بإغلاق مضيق هرمز أمام حركة الشحن التجاري، فيما يضغط حلفاء الولايات المتحدة من أجل التوصل إلى اتفاق يسمح بإعادة فتحه.ويحذر مسؤولون أميركيون من أزمة تمويل في وزارة الحرب، ونقص حاد في الذخائر، وهي أزمة دفعت الرئيس دونالد ترمب إلى الدخول في خلاف مع وزير الحرب بيت هيجسيث، الأسبوع الماضي، وفق ما أوردت الصحيفة.
التكاليف العسكريةبدأت الحرب في 28 فبراير بهجوم أميركي إسرائيلي مشترك استهدف مواقع إيرانية. وبحلول سبتمبر، سيكون الجيش الأميركي قد تكبد نحو 37.5 مليار دولار من التكاليف الممولة من أموال دافعي الضرائب والمرتبطة بالحرب، باستثناء تكاليف الأضرار التي لحقت بالقواعد الأميركية في المنطقة جراء الهجمات الإيرانية، وفق أحدث تقديرات هيجسيث، التي قدمها خلال جلسة استماع الشهر الماضي، ودعا فيها المشرعين إلى إقرار تمويل إضافي بقيمة 67 مليار دولار لتغطية نفقات الحرب، بما في ذلك إعادة بعض مخزونات الأسلحة.وأقر مجلس النواب الأميركي في نهاية الشهر الماضي، نحو 73 مليار دولار مخصصة لحرب إيران، رغم أن المبلغ لن يذهب بالكامل إلى وزارة الحرب. ويسارع مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون إلى إقراره، إلى جانب إجراء تمويل مؤقت، قبل مغادرة واشنطن لقضاء العطلة الصيفية التي بدأت، الجمعة.
وفي 22 يوليو، أقر الجمهوريون في مجلس النواب مشروع قانون لسياسة الدفاع بقيمة 1.15 تريليون دولار، إلى جانب خطة موازنة بقيمة 95 مليار دولار، توفر نحو 73 مليار دولار للتمويل العسكري والإغاثة، فضلًا عن مساعدات للمزارعين وإجراءات أخرى مرتبطة بالانتخابات.ويقدر بعض المحللين تكلفة الحرب، بأرقام أعلى من تقديرات البنتاجون، استناداً إلى حساباتهم أو توقعاتهم الخاصة.وقدّر مارك إف. كانسيان، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، تكلفة الحرب في يونيو بما يتراوح بين 35.2 و42.5 مليار دولار، مع احتساب التكاليف الإضافية التي تكبدتها وزارة الحرب بسبب الحرب فقط، إذ أن العديد من الأنشطة العملياتية مدرجة أصلًا ضمن الموازنة.
ويستند تقدير المركز إلى ست فئات من الإنفاق: نشر القوات، والذخائر، وزيادة وتيرة العمليات، وخسائر المعدات، والأضرار التي لحقت بالقواعد، وارتفاع أسعار الوقود.
وتُعد الذخائر المحرك الرئيسي للتكاليف، إذ يقدر كانسيان قيمتها بأكثر من 26.1 مليار دولار.
وقد استنفدت الولايات المتحدة جزءاً كبيراً من مخزونها من صواريخ الاعتراض المتطورة للدفاع الجوي، إذ استخدمت ذخائر متقدمة للدفاع عن إسرائيل أكثر مما استخدمته القوات الإسرائيلية نفسها ضد إيران، وفق ما توصلت إليه تقارير "واشنطن بوست". وفي المقابل، تستخدم إيران ذخائر أقل تكلفة بكثير، ما أدى إلى تفاوت كبير في تكاليف الحرب.
وحذر أعلى جنرال أميركي في أوروبا، البنتاجون، من نقص القوات البحرية الكافية لمواصلة حماية إسرائيل من الصواريخ الباليستية.
وفي الأسبوع الماضي، أعرب ترمب عن غضبه من هيجسيث بشأن هذه المسألة، وطالبه بتفسيرات حول سبب شعوره بأنه تعرض للتضليل بشأن نقص الذخائر، وفق شخصين مطلعين على النقاش تحدثا إلى "واشنطن بوست".وكان مسؤولون أميركيون قد أبلغوا الصحيفة في مايو، بأن الولايات المتحدة أطلقت أكثر من 200 صاروخ اعتراض من طراز "ثاد" للدفاع عن إسرائيل، أي نحو نصف إجمالي مخزون البنتاجون. وتبلغ تكلفة صاروخ الاعتراض الواحد من طراز "ثاد" نحو 15 مليون دولار.وقال محللون إن إعادة تكوين هذا المخزون ستتم الآن بتكاليف أعلى.تكلفة إعادة تصنيع الصواريخأما صواريخ "توماهوك"، وهي صواريخ كروز أميركية بعيدة المدى، فتتجاوز تكلفة الواحد منها مليوني دولار، لكن إعادة تصنيعها قد تكلف ضعف هذا المبلغ، وفق ليندا جي. بيلمز، أستاذة السياسات العامة في كلية كينيدي بجامعة هارفارد.
وأضافت أن الوقود الموجود في المخزون العسكري تم شراؤه أيضاً بتكلفة أقل من تكلفة استبداله حالياً.وكانت الأيام الأولى من الحرب، مكلفة بشكل خاص.
فقد استهلك البنتاجون ذخائر بقيمة 5.6 مليار دولار خلال أول يومين من الحرب، وفق مسؤولين أميركيين تحدثوا لـ"واشنطن بوست".وخلال أربعة أسابيع من الحرب، أطلقت الولايات المتحدة أكثر من 850 صاروخ كروز من طراز "توماهوك"، في حين لا يتم تصنيع سوى بضع مئات منها سنوياً.وتواصل التكاليف الارتفاع مع استمرار العمليات في المنطقة، حتى مع تراجع مستوى الضربات بعد اتفاق الهدنة المؤقتة الذي توصل إليه ترامب في يونيو.كما كانت الأضرار التي لحقت بالقواعد العسكرية الأميركية مكلفة، إذ قالت وزارة الحرب إنها لم تُدرج بعد تكاليف إصلاحها ضمن تقديراتها.وأظهر تحليل بصري أجرته "واشنطن بوست" لصور الأقمار الاصطناعية، أن حجم الدمار الذي لحق بالمواقع العسكرية الأميركية أكبر بكثير مما أقرّت به الحكومة الأميركية علناً، إذ تسببت الغارات الجوية الإيرانية، بحلول مايو فقط، في إتلاف أو تدمير ما لا يقل عن 228 منشأة أو قطعة من المعدات في مواقع عسكرية أميركية في أنحاء الشرق الأوسط.وقدّر معهد "أميركان إنتربرايز" أن الأضرار التي لحقت بالقواعد العسكرية الأميركية في المنطقة، بما في ذلك في قطر والإمارات، قد تكلف نحو 5 مليارات دولار، تشمل إعادة البناء والإصلاحات وتكاليف غير مباشرة مثل التصميم والهندسة.وقالت خدمة أبحاث الكونجرس في مايو، إن ما لا يقل عن 42 طائرة أُبلغ عن فقدانها أو تضررها، ما يثير تداعيات محتملة على الموازنة.وقدرت إيلين مكوسكر، من معهد "أميركان إنتربرايز"، تكلفة عملية "الغضب الملحمي" (حرب إيران) بنحو 38.6 مليار دولار حتى يونيو.
وقالت مكوسكر، وهي زميلة في المعهد ومسؤولة سابقة في البنتاجون، إنه "من المهم تقييم تكلفة الحرب مقارنة بقيمة ما يحصل عليه الأميركيون في المقابل".
وقدرت تكلفة العملية العسكرية بنحو 115 دولاراً لكل أميركي حتى الآن، استناداً إلى تكلفة تقدر بـ39 مليار دولار للعملية العسكرية مقسومة على عدد سكان الولايات المتحدة.وتبلغ موازنة الدفاع هذا العام نحو تريليون دولار، فيما طلبت إدارة ترمب للعام المقبل موازنة قدرها 1.5 تريليون دولار، ما يثير مخاوف في الكونجرس، من بينها إضافة المزيد إلى الدين الوطني البالغ 39 تريليون دولار.
تكاليف الحرب على المستهلكين إلى جانب التكاليف المباشرة التي يتحملها دافعو الضرائب، تفرض الحرب تكاليف غير مباشرة، من بينها الأعباء التي يتحملها المستهلكون نتيجة ارتفاع الأسعار وسط اضطرابات الحرب.
وقال جابي مورفي، محلل السياسات في منظمة "دافعي الضرائب من أجل المصلحة العامة"، وهي جهة رقابية غير حزبية على الموازنة، إن "التكلفة غير المباشرة لهذه الحرب قد تتجاوز بكثير التكاليف المباشرة في السنوات المقبلة".
ووصف ترمب ارتفاع أسعار الوقود، بأنه "أمر تافه" مقارنة بالتهديد الذي قد يشكله حصول إيران على سلاح نووي.
وبمقارنة السيناريو الحالي للحرب بسيناريو افتراضي لم تندلع فيه الحرب، قدّر مختبر حلول المناخ في جامعة براون أن التكاليف الإضافية التي دفعها الأميركيون مقابل البنزين والديزل منذ بداية الحرب تجاوزت 79.8 مليار دولار، أي نحو 609 دولارات لكل أسرة أميركية. ولا يزال هذا الرقم في ارتفاع.