فرنسا تسجل أول إصابة بشرية بفيروس "شاموندا"

العالم |   02:21 - 23/10/2026


موازين نيوز - العالم 

أعلنت السلطات الصحية الفرنسية تسجيل أول إصابة بشرية موثقة في العالم بفيروس "شاموندا"، الذي كان يُعتقد أنه يصيب الحيوانات فقط، لدى مريض توفي في وقت سابق من تشرين الأول الحالي، أثناء تلقيه العلاج في أحد مستشفيات مدينة ليون.
وقالت وزارتا الصحة والزراعة الفرنسيتان، في بيان مشترك ، إن "المريض كان يعاني نقصاً شديداً في المناعة، وكان يتلقى العلاج من مرض خطير في مستشفيات ليون المدنية"، مشيرتين إلى أن "التحقيقات الأولية ترجح ارتباط مضاعفات دماغية ظهرت عليه قبل وفاته بالعدوى الفيروسية".
ولم تحسم السلطات ما إذا كان الفيروس السبب المباشر للوفاة أو أحد العوامل التي أسهمت فيها، مؤكدة استمرار التحقيقات الطبية والمخبرية والوبائية لتحديد طبيعة الإصابة وظروف انتقالها إلى الإنسان.
ووصفت السلطات الحالة بأنها "استثنائية"، نظراً إلى الضعف الشديد في الجهاز المناعي للمريض، مؤكدة أن المعلومات العلمية المتاحة لا تشير حتى الآن إلى وجود خطر صحي على عموم السكان.
ورجحت السلطات أن يكون المريض قد التقط العدوى نتيجة لدغة حشرة صغيرة من جنس "كوليكويدس"، المعروفة باسم الهاموش اللاسع، في منطقة شرقي فرنسا، حيث سُجل انتشار الفيروس بين الحيوانات خلال فصلي الربيع والصيف الماضيين.
وتُعد هذه الحشرات الناقل الرئيسي للفيروس بين الحيوانات، ولا سيما الأبقار، لكنها تختلف عن البعوض التقليدي. ولم يُحدد حتى الآن المسار الدقيق لانتقال العدوى إلى المريض، كما لم تعلن السلطات تسجيل إصابات بشرية أخرى أو وجود أدلة على انتقال الفيروس من شخص إلى آخر.
وأكدت الحكومة الفرنسية أنها أبلغت منظمة الصحة العالمية والمركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها بالتطور، في إطار التعاون الدولي لمراقبة الأمراض الناشئة.
فيروس "شاموندا" وانتشاره بين الحيوانات
ينتمي فيروس "شاموندا" إلى جنس "أورثوبونيا"، الذي يضم فيروسات تصيب الحيوانات، وبعض الأنواع المرتبطة بإصابات بشرية.
واكتُشف الفيروس للمرة الأولى في نيجيريا خلال منتصف ستينيات القرن الماضي، ورُصد لاحقاً بصورة متفرقة بين الأبقار في مناطق من غرب أفريقيا وشرقها وجنوبها، فضلاً عن اليابان. وعلى مدى نحو ستة عقود، لم تُوثق إصابات بشرية به.
وفي صيف عام 2026، رُصد الفيروس للمرة الأولى في مزارع أوروبية شملت فرنسا وألمانيا وسويسرا، قبل أن يتوسع انتشاره بين الحيوانات في دول أوروبية أخرى.
وبحسب المعهد الوطني الفرنسي لبحوث الزراعة والغذاء والبيئة، ظهرت على الأبقار المصابة أعراض شملت الحمى والإسهال والخمول وانخفاض إنتاج الحليب. وأشار الباحثون إلى احتمال أن تكون الإصابة أكثر خطورة لدى الأبقار الحوامل، بسبب احتمال تسببها في الإجهاض أو ولادة عجول تعاني تشوهات خلقية.
وكانت دراسة علمية نُشرت في دورية "يوروسيرفيلانس" في 20 آب 2026 قد وثقت ظهور الفيروس في قطعان الأبقار الفرنسية، دون وجود أدلة حينها على إمكانية إصابة البشر به.
أوروبا تراقب التطورات
يتابع المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها الحالة بالتنسيق مع السلطات الفرنسية وشركاء أوروبيين، بهدف تقييم تداعيات اكتشاف أول إصابة بشرية بالفيروس.
وأوضح المركز أن الفيروس رُصد خلال الأشهر الأخيرة بين حيوانات المزارع في عدد من الدول الأوروبية، من بينها فرنسا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا وبلجيكا وهولندا والنمسا والبرتغال وسويسرا.
ولا تزال التحقيقات جارية لتحديد ما إذا كانت العدوى قد تسببت في وفاة المريض أو أسهمت فيها، إلى جانب معرفة طريقة انتقال الفيروس إليه. ويعمل المركز بالتعاون مع مختبر مرجعي أوروبي على تعزيز قدرات الفحص والتشخيص، لمساعدة الدول الأعضاء في اكتشاف أي إصابات بشرية محتملة.
وشددت السلطات الفرنسية على أن البيانات المتاحة لا تشير حالياً إلى وجود تهديد صحي لعامة السكان، عازية الطبيعة الاستثنائية للحالة جزئياً إلى ضعف الجهاز المناعي للمريض، الذي قد يجعله أكثر عرضة للعدوى ومضاعفاتها مقارنة بالأشخاص الأصحاء.
كما أكدت وزارة الزراعة الفرنسية عدم وجود أدلة علمية على انتقال الفيروس إلى الإنسان عن طريق استهلاك اللحوم أو الحليب ومشتقاته.
وتواصل السلطات تحقيقاتها وفق منهج "الصحة الواحدة"، الذي يجمع الخبرات الطبية والبيطرية والبيئية لفهم كيفية انتقال العدوى وتقييم المخاطر المحتملة، فيما تتركز الجهود على تحديد ما إذا كانت إصابة المريض حالة نادرة مرتبطة بضعف مناعته، أم أنها تكشف قدرة للفيروس على إصابة الإنسان لم تكن معروفة سابقاً.


اخبار ذات الصلة

image image image
image
الرئيسية من نحن اتصل بنا الخدمات ارشیف الموسوعة

تنزيل التطبيق

image image

تابعونا على

الأشتراك في القائمة البريدية

Copyright © 2018 Mawazin News Developed by Avesta Group

image

اللائحة

الأقسام