موازين نيوز - العالم
هددت قيادات حزب “العمال الكردستاني"، بوقف “عملية السلام والمجتمع الديمقراطية” الجارية مع تركيا، التي تقوم بالأساس على حل الحزب ونزع أسلحته، ما لم تتخذ حكومتها “خطوات ديمقراطية”.
وقال عضو المجلس التنفيذي لـ”اتحاد مجتمعات كردستان”، المظلة الجامعة للتنظيمات الكردية بما فيها “العمال الكردستاني”، جميل بايك، إن “العملية” التي تطلق عليها الحكومة التركية “عملية تركيا خالية من الإرهاب”، ستتوقف ما لم تتخذ خطوات ديمقراطية.
وتطرق بايك إلى نزع أسلحة “العمال الكردستاني” كشرط للانتقال إلى المجال الديمقراطي ودمج أعضاء الحزب في المجتمع التركي، ووجَّه انتقادات إلى “قانون التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي”، الذي أقره البرلمان التركي في 10 أغسطس (آب) الماضي، والمعروف باسم “القانون الإطاري”، قائلاً إنه يعد بداية؛ لكنه “ناقص”.انتقادات وتهديدوأوضح بايك أنه لم يتم توضيح مبرر إصدار القانون، وأن الاكتفاء بالقول إن الإرهاب سينتهي أدى إلى إضعافه. لو كان تم النص على أن إلقاء السلاح مرتبط باتخاذ خطوات ديمقراطية، لكان الغرض من القانون مفهوماً.
وأضاف -في تصريحات لوكالة أنباء “فرات” القريبة من “العمال الكردستاني” نقلتها وسائل إعلام تركية السبت- أن اللغة المستخدمة في القانون خاطئة للغاية، وأنهم أوضحوا، في كل مناسبة، أن هذه العملية لا تقتصر على نزع السلاح؛ بل من المهم النص على الخطوات الديمقراطية التي تستلزمه؛ لأن إلقاء السلاح سيكون من أجل دخول مجال سياسي ديمقراطي.ولفت إلى أن من القضايا المهمة الأخرى وضع زعيم حزب “العمال الكردستاني”، عبد الله أوجلان، وكبار كوادر الحزب؛ لأن استثناء القيادات وعدد كبير من الكوادر المشاركة في العملية، من “القانون الإطاري”، يُعد مشكلة خطيرة، ويجب حل هذه المسألة أيضاً بالنسبة لمن سيعودون إلى تركيا.
ويتضمن القانون، الذي صادق عليه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في 18 أغسطس، تأجيلاً للعقوبات، ووقف الملاحقات، وعودة مشروطة لعناصر “العمال الكردستاني” ممن سيتخلون عن أسلحتهم، ولكنه يستثني -حسب ما رشح من معلومات- 230 من القيادات لن يسمح لهم بالعودة، وقد يقيمون في منطقة آمنة في السليمانية شمال العراق.وفي تهديد صريح بوقف العملية، قال بايك: “إذا تعثرت العملية بسبب غياب الخطوات الديمقراطية، فإن المسؤولية تقع على عاتق الحكومة التركية. يمكن للديمقراطية أن تُقدم حلاً للقضية الكردية، وبهذا القانون تقبل الحكومة ضمنياً بهذه الأمور.
إذا لم تُحرز هذه العملية تقدماً بخطوات ديمقراطية، فستُعرقَل، وستكون الحكومة مسؤولة عن ذلك”.
ولفت إلى أن المؤسسة الحاسمة في حل القضية الكردية ستكون -بلا شك- هي البرلمان”، مؤكداً ضرورة الاعتراف بوجود الأكراد ولغتهم وثقافتهم وإرادتهم السياسية، وحقوقهم في الحكم الذاتي المحلي، من خلال تعديلات دستورية وقانونية، وأنه لا يمكن تحقيق سلام دائم من دون ذلك.خطوات تنفيذيةجاءت تصريحات بايك في وقت يتواصل فيه العمل على تشكيل 4 لجان فرعية، تقرر إنشاؤها خلال الاجتماع الأول لـ”مجلس المتابعة والتنسيق الوطني للتضامن والاندماج”، الذي يرأسه نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، ويضم وزراء العدل والدفاع والداخلية والخارجية، ورئيس المخابرات، والأمين العام لرئاسة الجمهورية، والأمين العام لمجلس الأمن القومي، في 24 أغسطس الماضي.وقالت مصادر في حزب “العدالة والتنمية” الحاكم، إنه سيتم الانتهاء من تشكيل اللجان الأربع (وهي “التنسيق القضائي والقانوني”، و”المتابعة والرصد”، و”التوافق والاندماج الاجتماعي”، و”نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي”) وتحديد آليات عملها خلال شهر سبتمبر (أيلول) الحالي، ولكنها استبعدت منح أوجلان أي صفة رسمية أو عضوية مباشرة في أي من هذه اللجان.
وأوضحت أن أوجلان قد يُساهم في عمل لجنة “نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي”، على وجه الخصوص، نظراً لدوره المهم في مرحلة نزع السلاح، وذلك بعد مطالبات متكررة من الجانب الكردي، ورئيس حزب “الحركة القومية” الحليف للحزب الحاكم، بإعطائه دور المنسق العام للتسييس والاندماج.
في الوقت ذاته، كشفت تقارير صحافية عن أن الآلية الأمنية التي تم إنشاؤها بين أنقرة وبغداد وأربيل والسليمانية ستعمل بشكل مكثف، حتى بداية الفصل التشريعي الجديد للبرلمان التركي في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لتأييد ما إذا كان حزب “العمال الكردستاني” قد انسحب من 72 نقطة على طول الحدود التركية العراقية، وما إذا كانت مستودعات الأسلحة والذخائر الثقيلة تحت الأرض قد تم إبلاغ حكومة إقليم كردستان العراق عنها؛ حيث سيتم التحقق والتأييد من جانب المخابرات التركية.
ووفقاً للخطة المحددة، سيتم إخلاء المعسكرات والكهوف الممتدة إلى جبل قنديل، بما في ذلك الواقعة في مناطق متينا، وزاب، وأفاشين، وباسيان، وهفتانين، بحلول الأول من أكتوبر، وسيسلم نحو 3800 عنصر من حزب “العمال الكردستاني” في 18 معسكراً أسلحتهم، وسيتم نشر قوات حرس الحدود العراقي وقوات البيشمركة، لا سيما في المناطق القريبة من الحدود التركية، وستتعاون إدارتا بغداد وأربيل في هذه المناطق.
أما عن المناطق المخصصة لتسليم الأسلحة، فذكرت صحيفة “نفس” التركية -نقلاً عن مصادر لم تحددها- أن التسليم سيتم في بلدتي العمادية وكاني ماسي في دهوك، وسفح جبل قنديل وبلدة كوي سنجق في أربيل، وقضاء رانية وبلدة سيد صادق في السليمانية.