إزالة الأصفار من العملة العراقية: خطة للتعافي أم تهديد للقوة الشرائية؟

اقتصاد |   05:18 - 16/08/2026


موازين نيوز - اقتصاد 

أثار توجه الحكومة العراقية نحو إعادة بحث مشروع حذف الأصفار من الدينار جدلاً واسعاً وقلقاً في الأسواق، وسط تساؤلات بشأن انعكاسات الخطوة على قيمة العملة والأسعار والمدخرات، وما إذا كان المشروع سيقتصر على إعادة تسمية الفئات النقدية أم يتحوّل إلى أداة لإعادة تنظيم الكتلة النقدية وسحب الأموال المتداولة خارج الجهاز المصرفي.
وتقوم الفكرة، وفق تصريحات رسمية، على استبدال العملة الحالية بأخرى أقل في قيمتها الاسمية بعد حذف ثلاثة أصفار، بحيث يعاد احتساب الرواتب والأسعار والمدخرات والديون والعقود بالنسبة نفسها، من دون أن يعني ذلك ارتفاع القوة الشرائية للدينار تلقائيًّا.
ويكتسب المشروع أهمية إضافية من حجم الأموال النقدية المتداولة بعيدًا عن المصارف، إذ يقول الباحث الاقتصادي أحمد السلامي إن "حذف الأصفار يمكن أن يتزامن مع إعادة الأموال إلى الجهاز المصرفي، ولا سيما أن نحو 106 تريليونات دينار، تمثل قرابة 94% من الكتلة النقدية البالغة 113 تريليون دينار، تتداول خارج المصارف".
وأضاف أن "إعادة هذه الأموال إلى الحسابات المصرفية يمكن أن تتيح للمصارف توظيفها مجددًا في شكل قروض بفوائد مناسبة، وتوجيهها إلى قطاعات الإنتاج والصناعة والزراعة والتجارة والعقار، بما يحوّل الأموال الموجودة خارج الجهاز المصرفي إلى جزء من الدورة الاقتصادية الرسمية".
ويأتي المشروع، ضمن إجراءات أوسع لمكافحة الفساد وضبط حركة الأموال، إذ يمكن أن تتيح عملية استبدال العملة إخضاع المبالغ النقدية الكبيرة للتدقيق، بحيث لا يتمكن أصحاب الأموال المشكوك في مصادرها من استبدالها بالعملة الجديدة إلا بعد تقديم ما يثبت مشروعيتها، ما قد يضع حدًّا أمام محاولة إدخال الأموال المتحصلة من الفساد والسرقات المالية إلى الدورة النقدية الرسمية دون مساءلة.
وقال عضو في اللجنة المالية النيابية إن "المباحثات بشأن حذف الأصفار لا تزال مستمرة، وهناك تباين حول مسألة تغيير العملة، أم فقط حذف الأصفار، ولذلك فإن المشروع لم يصل إلى مرحلة القرار النهائي حتى الآن".
وأضاف عضو المالية أن "التوجه الحكومي وإدارة البنك المركزي يهدفان، ضمن التصور المطروح، إلى سحب نحو 10 تريليونات دينار من الكتلة النقدية، أي ما يعادل نحو 7.6 مليار دولار وفق سعر 1310 دنانير للدولار، وإعادتها إلى الدورة المصرفية، لكن العملية في الوقت نفسه لها تكاليف وتحتاج إلى دراسة آثارها في السوق".
ولا تزال هذه الطروحات تواجه تناقضًا مع الموقف الحكومي المعلن في يونيو- حزيران الماضي، عندما نفت الحكومة وجود قرار رسمي لحذف الأصفار أو تغيير العملة أو تعديل سعر الصرف، مؤكدة أن ما يواجهه العراق هو أزمة سيولة مؤقتة وليست أزمة مالية هيكلية، فيما أكد البنك المركزي أيضًا في مناسبات مختلفة عدم وجود توجه لتغيير سعر الصرف.
وتعود فكرة حذف الأصفار في العراق إلى سنوات طويلة، وسبق أن طُرحت باعتبارها إجراءً إداريًّا وتنظيميًّا يهدف إلى تسهيل الحسابات العامة وتقريب الأرقام النقدية من المستويات المستخدمة في التعاملات الدولية، من دون أن يكون لها تأثير مباشر في الأداء الاقتصادي.
وتكمن إحدى الفوائد المباشرة للمشروع في تقليص ضخامة الأرقام التي تستخدم يوميًّا في الرواتب والأسعار والحسابات الحكومية والتجارية، إلا أن ذلك لا يعني – وفق خبراء - أن الدينار سيصبح أقوى بمجرد حذف الأصفار؛ لأن القيمة الحقيقية للعملة ترتبط بالتضخم والإنتاج والاحتياطيات والاستقرار المالي وسعر الصرف، وليس بعدد الأصفار المطبوعة على الورقة النقدية.
وضربت الأسواق العراقية، خلال الساعات الماضية، موجة من القلق بعد تصريحات وزير الاتصالات مصطفى سند بشأن ملف حذف الأصفار وتغيير العملة، ولا سيما حديثه عن أموال نقدية مفقودة تقدر بنحو 8 تريليونات دينار؛ ما أثار تساؤلات بشأن مصير تلك الأموال وآلية التعامل معها في حال الانتقال إلى العملة الجديدة، وما إذا كانت ستخضع لعملية تدقيق قبل السماح باستبدالها.


اخبار ذات الصلة

image image image
image
الرئيسية من نحن اتصل بنا الخدمات ارشیف الموسوعة

تنزيل التطبيق

image image

تابعونا على

الأشتراك في القائمة البريدية

Copyright © 2018 Mawazin News Developed by Avesta Group

image

اللائحة

الأقسام