سيناريو بوش في العراق يتكرر.. ضغوط اقتصادية أمريكية مرتقبة ضد إيران.

العالم |   10:13 - 15/08/2026


موازين نيوز - العالم 

تستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض ما تصفه بـ"ضغوط اقتصادية غير مسبوقة" على إيران، إلا أن الخيارات المتاحة أمام واشنطن تحمل تداعيات محتملة على الاقتصاد الأميركي وأسواق الطاقة والعلاقات مع الصين.
وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الولايات المتحدة تتحرك نحو تشديد الخناق الاقتصادي على طهران، من دون أن يكشف الإجراءات التي تعتزم الإدارة اتخاذها، في وقت تخضع إيران بالفعل لآلاف العقوبات، إلى جانب الحصار البحري المفروض على موانئها.
ولا تزال أمام وزارة الخزانة الأميركية أدوات إضافية للضغط على طهران، لكن استخدامها قد يرفع أسعار النفط، ويفاقم التوتر مع بكين، ويعرّض شركات ومؤسسات مالية في دول حليفة لواشنطن لعقوبات أو خسائر، وفق "بلومبرغ".
ولم تحدد الإدارة الأميركية حتى الآن أياً من الخيارات ستتبنى، كما قد تجمع بين أكثر من إجراء أو تتجه إلى مسار مختلف.
استهداف قطاع النفط
تمثل بكين أبرز نقاط الضغط المتاحة أمام واشنطن، إذ تستحوذ على أكثر من 90% من صادرات النفط الإيرانية، ما يجعل الشركات والمؤسسات التي تسهّل هذه التجارة هدفاً محتملاً لعقوبات من شأنها تقليص عائدات طهران النفطية مباشرة.
وفرضت واشنطن، منذ اندلاع الحرب الأميركية ضد إيران أواخر فبراير، عقوبات على عدد من المصافي الصينية المستقلة، المعروفة في أسواق الطاقة باسم مصافي "تي بوت" أو "مصافي إبريق الشاي"، إلى جانب شركات ضالعة في تجارة النفط الإيراني. لكنها تجنبت حتى الآن استهداف البنوك الصينية الكبرى التي تموّل هذه التجارة.
وتواجه الإدارة الأميركية معضلة في هذا المسار، إذ إن معاقبة مؤسسات مالية أو شركات صينية كبرى قد تؤدي إلى تصعيد جديد مع بكين قبل الاجتماع المرتقب بين ترمب والرئيس الصيني شي جين بينج، بحسب "بلومبرغ".
كما أن تقليص صادرات إيران يعني خروج كميات إضافية من النفط منخفض السعر من السوق، ما قد يدفع الأسعار العالمية إلى مزيد من الارتفاع، ويزيد بدوره أسعار الوقود ومعدلات التضخم داخل الولايات المتحدة.
وفي مايو، طلبت الحكومة الصينية من شركاتها عدم الالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة على 5 مصافٍ.
ووضع ذلك البنوك الصينية الكبرى بين ضرورة تنفيذ تعليمات بكين ومخاطر فقدان الوصول إلى النظام المالي الأميركي.
شبكات الصرافة
تدرس واشنطن أيضاً استهداف شركات الصرافة والوسطاء الذين يساعدون إيران على استعادة عائداتها الخارجية، وفق الوكالة.
وبعد بيع النفط، تحتاج طهران إلى تحويل المدفوعات التي تحصل عليها، وغالباً ما تكون باليوان الصيني، إلى عملات يمكن استخدامها في تمويل الواردات والإنفاق الحكومي.
تراجع صادرات النفط الإيرانية إلى الصين واضطراب حركة الموانئ يفاقمان الضغوط على اقتصاد طهران وسط تشديد الحصار الأميركي وتراجع فرص الاتفاق السياسي.
وسبق لوزارة الخزانة أن استهدفت شركات صرافة إيرانية ضمن حملة أطلق عليها بيسنت اسم "الغضب الاقتصادي"، واتهمتها بالمساعدة في غسل مليارات الدولارات من العملات الأجنبية.
ومن شأن توسيع هذه العقوبات أن يصعّب وصول إيران إلى جزء من إيراداتها، إلا أن طهران بنت خلال سنوات شبكة واسعة من القنوات غير الرسمية لنقل الأموال خارج النظام المصرفي التقليدي.
ورجحت "بلومبرغ" أن يؤدي إغلاق شركات صرافة محددة إلى انتقال المعاملات نحو وسطاء جدد أو عملات أخرى أو أصول رقمية، بدلاً من وقف التدفقات المالية بالكامل.
عقوبات محتملة على الشركاء
أما الخيار الأوسع، فيتمثل في فرض عقوبات ثانوية على أي شركة أو مؤسسة مالية تتعامل مع إيران، حتى ضمن أنشطة تجارية محدودة، على غرار النهج الذي اتبعه ترمب ضد كوريا الشمالية عام 2017.
وسيضع ذلك الشركات والبنوك الأجنبية أمام خيارين: مواصلة التعامل مع إيران، أو الاحتفاظ بإمكانية الوصول إلى السوق والنظام المالي الأميركي.
وقد يزيد هذا الإجراء الضغط على الصين وروسيا، لكنه قد يضع أيضاً شركات ومؤسسات مالية في دول إقليمية تحت طائلة العقوبات، بما فيها دول شريكة للولايات المتحدة مثل تركيا، التي ترتبط بعلاقات تجارية واسعة مع طهران.
وسبق لترمب أن لوّح بفرض رسوم جمركية قدرها 25% على الدول التي تواصل التعامل التجاري مع إيران، لكنه لم ينفذ هذا التهديد حتى الآن.
مصادرة الأصول الإيرانية
يمكن للولايات المتحدة الانتقال من تجميد الأصول الحكومية الإيرانية إلى محاولة مصادرة الأصول الواقعة ضمن الولاية القضائية الأميركية، استناداً إلى خطوة مشابهة اتخذتها إدارة الرئيس السابق جورج دبليو بوش بعد غزو العراق عام 2003، وفق الوكالة.
ترمب يربط أمن الملاحة البحرية بالأصول الإيرانية المجمدة البالغة 24 مليار دولار، مع تحذيرات من تعقيدات قانونية في استخدام الأموال للتعويض.
لكن الأصول الإيرانية الواقعة فعلياً ضمن نطاق السيطرة الأميركية تبدو محدودة، كما أن مصادرتها ستكون أكثر تعقيداً من تجميدها، قانونياً ودبلوماسياً.
وتحتفظ إيران بجزء كبير من ثروتها الخارجية في دول أخرى، ما يعني أن واشنطن ستحتاج إلى تعاون حكومات أجنبية قبل السيطرة عليها أو تحويلها.
ملاحقة "أسطول الظل"
رغم أن الحصار البحري الأميركي أدى إلى تقليص حركة السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية، قد تتجه واشنطن إلى حملة أوسع ضد الشبكة التي تمكّن طهران من مواصلة صادراتها.
ويمكن أن تتجاوز العقوبات استهداف السفن بصورة منفردة، لتشمل الشركات المالكة والمشغلة، ومحطات الشحن، والوسطاء، وشركات التأمين، والبنية التحتية المرتبطة بعمليات نقل النفط الإيراني.
أعلنت الخارجية الأميركية فرض عقوبات على 15 كياناً وشخصين، كما حددت 14 سفينة ضمن ما يُعرف بـ"أسطول الظل"، في إطار إجراءات تهدف إلى الحد من تدفق إيرادات إيران.
وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على سفن وكيانات مرتبطة بما يعرف بـ"أسطول الظل"، إلا أن توسيع الحملة قد يرفع تكاليف الشحن والتأمين ويقلّص قدرة طهران على إيجاد مشترين أو نقل صادراتها بعيداً عن الرقابة الأميركية.
وفي المحصلة، لا تكمن المعضلة الأميركية في العثور على أهداف اقتصادية جديدة بقدر ما تتمثل في القدرة على الضغط على إيران من دون إحداث صدمة في أسواق النفط أو فتح مواجهة مالية واسعة مع الصين.
ولذلك، سيعتمد تأثير أي حزمة جديدة على مدى استعداد ترمب لتحمل تكلفتها الاقتصادية والدبلوماسية.


اخبار ذات الصلة

image image image
image
الرئيسية من نحن اتصل بنا الخدمات ارشیف الموسوعة

تنزيل التطبيق

image image

تابعونا على

الأشتراك في القائمة البريدية

Copyright © 2018 Mawazin News Developed by Avesta Group

image

اللائحة

الأقسام