رفع الدولار لـ 1650 سيصدم الشارع.. خبير يحذر من أصعب شهرين على رواتب العراق

اقتصاد |   06:55 - 22/06/2026


موازين نيوز - اقتصاد 

يؤكد المستشار في الاقتصاد الدولي، زياد الهاشمي أن الضغط المالي المتزايد قد يدفع الحكومة العراقية بمرور الوقت نحو خيارات محدودة وإجراءات “مؤلمة” لزيادة التدفقات النقدية بالدينار وتأمين الرواتب، على الرغم من التصريحات الرسمية الأخيرة التي نفت وجود نية لرفع سعر الصرف أو حذف الأصفار الثلاثة.
وذكر الهاشمي أن الحكومة تراهن على استعادة قدراتها التصديرية للنفط كحل أساسي، إلا أن هذه العملية تحتاج إلى 60 يوماً على الأقل، ما يضعها أمام معضلة مالية حقيقية تتطلب معالجات سريعة وسد الفجوة دون تحميل أصحاب الرواتب المحدودة أعباء إضافية.
وأوضح الهاشمي في حديث ، تابعته ( موازين نيوز ) أن إدراج العراق مجدداً على القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي الدولية يمثل مؤشراً سلبياً سيزيد من حذر البنوك المراسلة الأمريكية، ويقلل الاستثمارات الأجنبية، مما يفرض ضغوطاً إضافية على السوق الموازية بسبب زيادة الطلب على الدولار النقدي.
وأضاف أن “هذه الإجراءات قد تحقق للحكومة زيادة في التدفقات النقدية بالدينار إلى الخزينة العامة، مما يمنحها هامشاً أكبر لتأمين الرواتب والنفقات التشغيلية الأخرى في مواعيدها المناسبة”.
وتابع أن “الحكومة، من خلال نفيها الحالي، ربما تراهن على استعادة العراق قدرته على تصدير النفط كما كان قبل الحـ.ـرب، وتحقيق عوائد مالية إضافية”، مضيفاً أن “هذه المسألة تحتاج إلى وقت لا يقل عن ستين يوماً، وخلال هذه المدة ستكون الحكومة أمام معضلة مالية حقيقية تتطلب البحث عن إجراءات سريعة لمعالجة هذه الإشكالية”.
◾سيناريو الـ 1650 وصدمة ذوي الدخل المحدود
وعن تداعيات رفع سعر الصرف رسمياً إلى عتبة 1650 ديناراً، أشار الهاشمي إلى أنه “بالتأكيد ستكون الصدمة مباشرة على المواطن، ولا سيما أصحاب الرواتب المحدودة، إذ سينعكس ذلك فوراً على أسعار السلع والخدمات، وبهذا ستنتقل أعباء الأزمة المالية وارتفاع التكاليف إلى المواطن بشكل مباشر”.
وحول مدى جدوى هذا القرار في سد العجز، لفت إلى أنه “حتى لو قامت الحكومة بهذا الإجراء ورفعت سعر الصرف إلى 1650 ديناراً للدولار، فإنني أعتقد أنها لن تتمكن من تحقيق تدفقات نقدية كافية لسد الفجوة المالية الكبيرة التي تواجهها”، وبين أن “الفارق البالغ نحو 35 ديناراً للدولار لن يشكل قفزة كبيرة في الإيرادات المتحققة بالدينار، وبالتالي، فإن الحكومة لن تستفيد بالشكل المطلوب، في حين سيتحمل المواطن العراقي أضراراً كبيرة ومباشرة”.
◾أدوات البنك المركزي وعقدة السوق الموازية
وفيما يتعلق بالفجوة السعرية التي بلغت نحو 25 نقطة، جزم الهاشمي بأن “السوق الموازية ستبقى تتعامل بفروقات سعرية عن السعر الرسمي مهما حاول البنك المركزي تطويقها أو السيطرة عليها بشكل كامل، فهناك طلب مستمر على الدولار النقدي خارج القنوات الرسمية، وغالباً ما يكون بأسعار أعلى من السعر الرسمي”.
ومع ذلك، عقد الهاشمي مقارنة مع الفترات السابقة موضحاً أنه “إذا قارنا الوضع الحالي بالسنوات السابقة، عندما كانت هناك منصة العملة والعقوبات ومشكلات الرقابة والتنظيم، نجد أن الفروقات الحالية أقل بكثير من تلك التي كانت موجودة سابقاً”، وتابع مؤكداً أنه “مع ذلك، ستبقى هذه الفجوات قائمة بسبب طبيعة النظام النقدي والمالي العراقي، الذي يسمح بتسرب الدولار إلى السوق الموازية، لذلك ينبغي على الحكومة والإدارة الجديدة للبنك المركزي التركيز على معالجة هذه الظاهرة خلال المرحلة المقبلة”.
◾منظومة الفساد ونفوذ المضاربين الـ 15
وعن الأنباء التي تتحدث عن وجود 15 شخصية نافذة تتحكم بمضاربات السوق، شخص الهاشمي الخلل بالإشارة إلى أن “الفساد متجذر في العديد من مفاصل الدولة، وهناك تداخل بين بعض الأطراف السياسية والإدارية والتجارية والمصرفية، ما أدى إلى نشوء منظومة فساد متكاملة تؤثر في مختلف القطاعات، ومنها سوق الدولار”.
وشدد على أن “معالجة المشكلة لا تتحقق عبر إجراءات مؤقتة، بل تتطلب حزمة إصلاحات جذرية تستهدف تفكيك هذه المنظومة التي تشكلت على مدى عقود، وتحرير الاقتصاد العراقي من نفوذها، بما يسمح للدينار العراقي والنشاط الاقتصادي والتجاري بالعمل بحرية أكبر”.
◾مخاطر العودة إلى القائمة الرمادية لـ FATF
وتابع الهاشمي حديثه بتشريح أبعاد إعادة إدراج العراق على القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي الدولية (FATF)، معتبراً أنه “يُعد ذلك مؤشراً سلبياً على مسار الإصلاح في النظام المالي والنقدي العراقي”، وأردف أنه “على الرغم من أن الوضع الحالي أفضل مما كان عليه في السابق، فإن مجموعة العمل المالي ترى أن هناك قصوراً في مجالات الشفافية، والتحقيقات المالية، والرقابة، والعقوبات، وغيرها من المتطلبات الأساسية”، وذكر أنه “لهذا أُعيد العراق إلى القائمة الرمادية بعد أن كان قد خرج منها عام 2018، الأمر الذي يفرض عليه تنفيذ متطلبات وإجراءات محددة ضمن جداول زمنية خلال المرحلة المقبلة”.
وعن التداعيات الفورية والمباشرة على القطاع المصرفي، أكد الهاشمي أن القرار “لا يعني ذلك عزلة مالية كاملة، لكنه سيؤدي إلى زيادة مستوى التدقيق والحذر من قبل البنوك المراسلة، ولا سيما البنوك الأمريكية التي تعتمد عليها التحويلات المالية العراقية”.
وحذر في نهاية حواره من أن “وجود العراق على القائمة الرمادية قد يثير مخاوف بعض المستثمرين الأجانب، ما قد يؤدي إلى تأخير أو تقليل حجم الاستثمارات القادمة إلى البلاد، إضافة إلى ذلك، من المحتمل أن يزداد الطلب على الدولار النقدي في السوق الموازية، الأمر الذي قد يسبب ضغوطاً إضافية على سعر الصرف ويرفع قيمة الدولار مقابل الدينار العراقي”.


اخبار ذات الصلة

image image image
image
الرئيسية من نحن اتصل بنا الخدمات ارشیف الموسوعة

تنزيل التطبيق

image image

تابعونا على

الأشتراك في القائمة البريدية

Copyright © 2018 Mawazin News Developed by Avesta Group

image

اللائحة

الأقسام