آراء


عدي مناتي

حرب مدفوعة الثمن

18/04/2026

حرب مدفوعة الثمن

عدي مناتي
خرج العراق من حرب صدام حسين، ضد إيران، منهاراً إقتصادياً، بعد أن ورطته دول الخليج بتلك الحرب، وتنصلت عقب مرور عام؛ لتحقق ما تريده، وهو كسر شوكة آية الله الخميني، عن تصدير الثورة... بكل التداعيات المترتبة على هذا المنهج المقلق لإسرائيل.
حينها رحبت دول الخليج بإستمرار الحرب، التي تبرأت منها، تاركة صدام وحده يسحق شعبه كي يتقي السقوط الذي أصرت عليه إيران، وزعلت منه الفصائل الفلسطينية؛ لأن صداماً قطع الطريق على الخميني كي لا يصل إسرائيل ويحرر فلسطين، مقاتلاً بدل الكيان الصهيوني، وليس دول الخليج فقط.
إلتزمت السعودية في البدء، بالإنفاق على الحرب.. خمسة آلاف دولار وسيارة حديثة، مقابل كل شهيد أو جريح، لمدة عام، وتنصلت أمريكا من رصد تحرك الجيش الإيراني، عبر الأقمار الصناعية، وتزويد صدام بتموضعاته على الجبهة، التي لم يكن يمتلك موجوداً كافياً لسدها، فينقل الوحدات الى حيث تخبره الأقمار الصناعية الأمريكية.
فتهرأ الجيش منهاراً من شدة التعب، وبرغم فظاعة العقوبات التي تبدأ بالإعدام ولا تنتهِ به، عدد الهاربين من الخدمة الإلزامية أكثر من الملتحقين؛ ما أحدث دماراً إجتماعياً طوال الثمانينيات.
لم تكتفِ أمريكا بالتوقف عن دعم العراق، بعد إستطالة الحرب، الى مديات خرجت عن حدود المخطط له في الدوائر الإمبريالية؛ فراحت تدعم إيران (بدلالة إيران غيت) علها تفلح في الإجهاز على صدام حسين.. شخصياً، وليس إحتلال العراق؛ فهذا ليس من صالح إسرائيل ولا دول الخليج.. حينها.. ثم تغيرت المصالح وحافظوا على بقاء صدام في الحكم عقب هزيمته في الكويت، التي لا تفوقها بشاعة إلا هزيمة نابليون في واترلو عندما عاد الى فرنسا ببضعة جنود، وأباد الجليدُ جيشَه في روسيا.. عن بكرة أبيه.
حافظوا على صدام بعد هزيمته في الكويت؛ لإخافة الخليجيين؛ كي لا يخرجوا عن طاعتها، وهو من جانبه إستمرأ الإستمرار في الحكم ولو على كرسي صدئ ذي أخشاب مهترئة.
حرب صدام على إيران إستنفدت جدواها بعد عام؛ فصارت عبئاً على دول الخليج التي كلفته بخوضها؛ فظل ينفق عليها وإيران متمسكة بالمطاولة ريثما ينهار...
إنهار الجيش والإقتصاد العراقي، وإيران تصر على الإستمرار؛ ليت أمريكا الآن تتعظ!

image image image

آراء من نفس الكاتب


المزيد
image
الرئيسية من نحن اتصل بنا الخدمات ارشیف الموسوعة

تنزيل التطبيق

image image

تابعونا على

الأشتراك في القائمة البريدية

Copyright © 2018 Mawazin News Developed by Avesta Group

image

اللائحة

الأقسام